مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
181
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
ذلك . وخامسها : أن يكونوا صوفية كذلك ويكونوا من الشيعة وهؤلاء شذّاذ مجاهيل ، [ و ] النادر لا حكم له ، ولا يدلّ تصوّفهم - لو فرض - على صحّة التصوّف ، ولا يمكن جعله سندا له . وهل هم على ذلك التقدير إلَّا بمنزلة الواقفية والفطحية والزيدية والنصيرية . وقد ذكرت بعض ما مرَّ لبعضهم ، فأجاب بوجهين : أحدهما : أنّهم ينتسبون إلى أهل الصفّة لا إلى الصوفية ؛ والثاني : أنّ الانتساب لا حرج فيه ، ولا مضايقة في مجرّد التسمية . وأقول : أمّا الوجه الأوّل فباطل لفظا ومعنى ، يعرف بطلانه كلّ من له أدنى معرفة بالعربية ، على أنّه لم يدّع أحد منهم هذه الدعوى غير هذا القائل لمّا عجز عن الجواب . ولو كان انتسابهم إلى غير الصوفية لما تبعوا طريقهم وطالعوا كتبهم ، واعتقدوا أنّهم على الحقّ . على أنّ أهل الصفّة لا يعرف منهم عالم ولا مصنّف يمكن الانتساب إليه والأخذ منه ، وما ذلك إلَّا بمنزلة الحنفية لو قالوا « 1 » : إنّا لا ننتسب إلى الشافعي ، بل إلى الشفيع محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، مع أنّهم لا يعملون إلَّا بقولهما ، فعملهم وطريقتهم تكذب دعواهم لو ادّعوا ذلك ، كما ادّعاه هذا المتأوّل بما لا أصل له . على أنّ الانتساب إلى أهل الصفّة لا فرق بينه وبين الانتساب إلى الصوفية في الحكم ، فأيّ دليل دلّ على وجوبه بل على جوازه ؟ على تقدير ثبوت نسبة هذه الأشياء المخالفة للأئمّة عليهم السّلام إليهم بل مطلقا . وأمّا الثاني فباطل أيضا بل أوضح بطلانا ؛ لأنّه مصادرة ، ولأنّ هذه النسبة :
--> « 1 » هكذا في المخطوطة ، والظاهر سقوط عبارة منها ، ولعلّ الصواب : « لو قالوا : [ إنّا لا ننتسب إلى أبي حنيفة ، بل إلى الحنيفيّة - الواردة في الحديث الشريف : بعثت بالحنيفيّة السمحة السهلة - والشافعية لو قالوا ] » .